×
الدورة السادسة ضمن مصفوفة جامعة السودان المفتوحة التدريبية  سلطان عموم ديار قمر: معركة ما بعد الحرب تبدأ بإعادة بناء الإنسان.. والإدارات الأهلية ركيزة التعافي الوطني

رصد – سعاد سلامة


أكد السلطان هاشم عثمان هاشم سلطان عموم ديار قمر أن السودان يقف اليوم أمام مسؤولية تاريخية تستوجب تضافر الجهود لإعادة بناء الإنسان والمجتمع بعد ما خلفته الحرب من آثار سالبة على القيم والسلوك والبنية الاجتماعية مشدداً على أن الإدارات الأهلية والطرق الصوفية تظل الحصن المنيع والقوة المجتمعية القادرة على قيادة مسيرة الإصلاح واستعادة التماسك الاجتماعي.

جاء ذلك لدى مخاطبته فعاليات دورة مهارات التواصل الاجتماعي الفعال التي نظمتها جامعة السودان المفتوحة للإدارات الأهلية والدينية ضمن مصفوفتها التدريبية المتواصلة والتي تمثل الدورة السادسة في برنامج يستهدف تعزيز القدرات القيادية والمجتمعية وإعداد الكوادر الوطنية للإسهام في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وقال السلطان هاشم عثمان هاشم إن الحرب لم تقتصر آثارها على الدمار المادي فحسب بل أفرزت العديد من المفاهيم والسلوكيات الدخيلة والجرائم التي تحتاج إلى معالجة فكرية وتربوية واجتماعية عميقة مؤكداً أن إعادة بناء المجتمع تبدأ بإعادة بناء الإنسان وترسيخ القيم الأصيلة التي عُرف بها الشعب السوداني.

وأضاف أن الإدارات الأهلية والقيادات الدينية ظلت عبر تاريخ السودان تؤدي أدواراً وطنية كبيرة في الإصلاح الاجتماعي ورتق النسيج المجتمعي الأمر الذي يجعلها اليوم أكثر الجهات قدرة على المساهمة في تجاوز آثار الحرب وترسيخ قيم التسامح والتعايش والتكافل.

وأشار إلى أن العلاقة السليمة بين المواطن والدولة تنطلق من إصلاح الذات وتعزيز الشعور بالمسؤولية الوطنية داعياً إلى توحيد الجهود الرسمية والشعبية من أجل بناء مجتمع آمن ومستقر يستند إلى القيم والأخلاق وروح الانتماء الوطني.

من جانبه قدم الدكتور ياسر عمر أبو البشر محاضرة تناولت أهمية التواصل الاجتماعي الفعال في بناء العلاقات الإنسانية والمؤسسية موضحاً أن نجاح الرسالة الاتصالية لا يعتمد على الكلمات وحدها بل يرتبط كذلك بلغة الجسد والإشارات غير اللفظية التي تسهم في تعزيز الفهم والتأثير والإقناع.

وأكد أن تعبيرات الوجه ونبرة الصوت وحركة اليدين والتواصل البصري تعد أدوات مؤثرة في نجاح القائد والمصلح الاجتماعي مشيراً إلى أن امتلاك مهارات التواصل أصبح ضرورة ملحة للقيادات المجتمعية في ظل التحديات الراهنة.

وفي السياق ذاته أكد الأستاذ محمد أحمد ميرغني الأمين العام للإدارة الأهلية بولاية الخرطوم أن الدورة تمثل منصة مهمة لتطوير قدرات القيادات الأهلية والدينية وتمكينها من أداء رسالتها المجتمعية بصورة أكثر فاعلية مشيداً بالدور الذي تضطلع به جامعة السودان المفتوحة في خدمة المجتمع وبناء القدرات.

ودعا ميرغني المشاركين إلى تحويل المعارف والمهارات التي تلقوها خلال الدورة إلى ممارسات عملية داخل مجتمعاتهم والاستفادة من أدوات التواصل الحديثة في تعزيز الحوار المجتمعي ونشر ثقافة السلام ومعالجة النزاعات وتقوية الروابط الاجتماعية مؤكداً أن السودان في حاجة إلى قيادات واعية تقود المجتمع نحو الاستقرار والتنمية والوحدة الوطنية.

وشهدت الدورة تفاعلاً كبيراً من المشاركين الذين أشادوا بالمحتوى العلمي والتنظيم المتميز مؤكدين أن مثل هذه البرامج التدريبية تسهم بصورة مباشرة في تأهيل القيادات المجتمعية للقيام بأدوارها الوطنية خلال مرحلة ما بعد الحرب وتعز فرص بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

المزيد الاخبار

البحث